الشيخ محمد الصادقي الطهراني
455
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« عبده » الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله كما هنا ، وجماعات : « وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ . إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ . وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ » ( 38 : 47 ) . ثم ونجد « عبادا لنا » فيمن دون المعصومين صيغة مختصرة منقطعة النظير تخص هؤلاء المبعوثين مرتين لدحر السلطات الصهيونية ، طالما « عبادي » يعمهم وسواهم من المكرمين : « يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » ( 43 : 68 ) ( فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ » ( 39 : 17 ) . وكما في مثلث العباد « عبادنا » هم المصطفون : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ . ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ » ( 35 : 32 ) حيث السابق بالخيرات من العباد هم « عبادنا » والظالم لنفسه « عباد الشيطان » والمقتصد بين ذلك عوان . ونحن لا نجد في الطول التاريخي والعرض الجغرافي الإسلامي « عبادا لنا » خيرا من المسلمين الثوار الإيرانيين بمن يلحق بهم ويستجيبهم من سائر المسلمين في هذه المعركة المصيرية بين مطلق الإسلام ومطلق الكفر ، اللهم إلا بعضا ممن كانوا مع الرسول صلى الله عليه وآله وعلي والحسين عليهم السلام أم من ذا ؟ ولكنهم عاشوا قبل المرتين من الإفسادين العالميين ، ونحن نعيش المرة الأولى منهما ، فلنكن نحن « عبادا لنا » وقد يعبّر عنهم الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) باخوانه فوق أصحابه ! في قوله صلى الله عليه وآله : « اللهم لقني إخواني » « 1 » « ويا ليتني قد
--> ( 1 ) . البحار 52 : 123 - / 8 ير باسناده عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّهعليه وآله وسلّم ) ، ذات يوم وعنده جماعة من أصحابه : « اللهم لقني إخواني » مرتين - / فقال من حوله من أصحابه : اما نحن إخوانك يا رسول اللّه ؟ فقال : لا - / إنكم أصحابي وإخواني قوم في آخر الزمان آمنوا ولم يروني لقد عرفنيهم اللّه بأسمائهم وأسماء آبائهم من قبل ان يخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم ، لأحدهم بأشد بقية على دينه من خرط القتاد في الليلة الظلماء ، أو كالقابض على جمر الغضاء أولئك مصابيح الدجى ، ينجيهم اللّه من كل فتنة غبراء مظلمة » . وفيه ( 122 ) 4 - / ج عن أبي حمزة الثمالي عن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين عليه السلام قال : تمتد الغيبة بولي اللّه الثاني عشر من أوصياء رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) والأئمة بعده . يا أبا خالد ! ان أهل زمان غيبته القائلون بإمامته ، المنتظرون لظهوره أفضل أهل كل زمان ، لأن اللّه تعالى ذكره أعطاهم من العقول والافهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة ، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بالسيف ، أولئك هم المخلصون حقا وشيعتنا صدقا والدعاة إلى دين اللّه سرا وجهرا ، وقال : انتظار الفرج من أعظم الفرج » . وفيه ( 125 ) 12 - / ك : عن الصادق عليه السلام عن آبائه قال قال النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لعلي عليه السلام : يا علي ! واعلم أن أعظم الناس يقينا قوم يكونون في آخر الزمان لم يلحقوا النبي وحجب عنهم الحجة فآمنوا بسواد في بياض »